الاثنين، 15 أغسطس 2016

الهفوف عاصمة الأحساء الأخيرة

الهفوف عاصمة الأحساء الأخيرة

الهُفُوْف: هي - كما يُسمع من كبار السنّ من أهل الأحساء - هَاءٌ مضمومة تليها فاءٌ مخفّفة مضمومة أيضاً، ثم واوٌ ساكنة تليها فاءٌ أخرى وهكذا وردت في شعر ابن معتوق الموسوي في القرن الحادي عشر الهجري، ومنهم مَنْ ينطقها بتشديد الفاء الأولى، ويبدو أنّ هذا هو الأصل فيها ثمّ خُفِّفت، فقد وردتْ بفاءٍ مشدّدة في شعر شاعر قطيفي من القرن الثاني عشر الهجري يُدعى علي بن محمد بن حبيب الخطي، وذلك في بيت شعرٍ أضحى مشهوراً عند أدباء ومثقفي المنطقة، وهو الذي يقول فيه:[1]

مَهْلاً مُهَفْهِفَةَ الهُفُّوْفِ مِنْ هَجَرِ



أرَنَّةُ الصَّوْتِ ذِيْ أمْ نغمةُ الوَتَرِ

وهناك تسمية أخرى لهذه المدينة، وهي (الهُفْهُوف) التي لا يستخدمها الأهالي الآن، ولكن أشار إليها بعض الكتاب والباحثين من العرب وغيرهم، وأولهم - حسب اطلاعي - هو الدخيل[2]، ثم فيدال[3]، وبعدهما ابن عبد القادر[4]، ووافقه عليه الجاسر في تذييله على كتابه التحفة مستشهداً ببيت ابن حبيب الخطي هذا، ولكن بعد استبدال كلمة (الهُفُّوف) – المشدّدة – بكلمة (الهُفْهُوف)، ويبدو أنّ الذي جعله يقول بذلك هو ظنّه بأنّ حرف الفاء في كلمة (الهُفُّوْف) الواردة في بيت ابن حبيب الخطي كانت مخفّفة، وبالتالي فإنَّ وزن البيت ينكسر بعكس لو قُرئت بتشديد الفاء وهو الصحيح لأنّ هذا البيت أقدم من ذكره– بحسب اطلاعي – هو الشيخ يوسف بن أحمد آل عصفور البحراني - المتوفى عام 1186هـ - في كشكوله، وعنه نقله الشيخ علي البلادي البحراني في أنوار البدرين، وكلاهما كتبها الهفوف بهاء واحدة وفاءٍ مشدّدة، ولكن لأنّ المطابع لا تهتم بالتشكيل غالباً، فإنها تكتبها من دون شدّة على الفاء، ومن هنا جاء اللبس في القراءة، وعلى العُموم، فتسمية الهُفْهُوْف هي تسمية عربية صحيحة أيضاً غير أنني أرجّحُ أنّ التسمية القديمة لدى السكّان الأصليين هي الهُفُّوْف، ولكن نظراً لكون هذه المدينة محطة هجرة واستقطاب للقبائل العربية القادمة إليها من داخل الجزيرة العربية، والتي استوطنت أسرٌ وعوائل كثيرة منها لمدينة الهفوف، وأصبحوا من ذوي الشأن فيها، فإنني أرى أنّ هذه الأسر والعوائل النجدية الأصل لم تكن تستسيغ نطق الهُفُّوْف بتشديد الفاء فأبدلتها إلى الهفهوف التي كانت مستساغة في لسانهم أكثر كما أشار إلى ذلك فيدال.[5].

وأياً كان الأمر، فمن الواضح أنّ (الهُفُّوْف) و(الهُفْهُوف) مشتقتان من لفظتي (الهفَّاف) و (الهفْهَافَة)، وقد جاء في لسان العرب:

"ريح هَفّافة وهفهافة: سريعة المَرّ، وهَفَّت تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إذا سمعتَ صوتَ هُبوبها، وفي حديث علي، كرَّم اللّه وجهه، في تفسير السَّكِينة: هي ريح هَفّافة أَي سريعة المُرور في هبوبها، والريح الهفّافة: الساكنة الطيبة".[6]
وإنما أطلت في التعريف اللغوي هذا لترجيحي أنّ اسم الهفوف هو مشتق لغوي يعني المكان ذي الهواء الطيب السريع المرور، ولا غرابة في ذلك، فقد كانت الهفوف تقع بين حدبتين صخريتين إحداهما من الغرب، والأخرى من الشرق والشمال الشرقي، فكان ذلك بمثابة القلمة التي يمر من خلالها الهواء محدثاً تلطيفاً لحرارة الجو، وكان هذا عموماً هو ما جعل الكثير من سكان الواحة والوافدين إليها يفضلون السكن في هذا المكان.
متى نشأت مدينة الهُفوف
إنّ المراد من هذا العنوان هو معرفة الزمن الذي أطلق مسمى الهفوف على الموضع المعروف به الآن في الأحساء، والذي هو الآن عاصمتها الأولى، وينبغي التفريق بقوّة هنا بين تاريخ المكان وتاريخ التسمية، فالمكان الذي يُطلق عليه اسم الهفوف لا ريب أنه كان آهلاً بالسكان من قديم الزمان، ففضلاً عن بعض الاكتشافات التي حصلت صدفة في بعض أماكن هذا الموضع، فإنّ موضعاً استراتيجياً بهذا الجمال والخصب، ومرتفعاً عما حوله، وتحيط به هذه الواحات الغنّاء من بساتين النخيل التي تتخللها عيون ماء هدارة خرارة عظيمة كعيون الخدود والحقل من الشرق، وعين أم خريسان من الشمال، وعين البحيرية من الغرب مع بضع عيون أخرى تحيط به أو هي تقع ضمن حدوده؛ لا يمكن أن نقول عنه إنه كان خالياً من السَّكن في الزمن القديم، فهو كان مسكوناً بلا شك، ولكن هل كان له ذات الاسم أي الهفوف أم كان له اسمٌ أو أسماء أخرى كان يُعرف بها ؟ هذا ما لا نعرفه على وجه اليقين.

لا شك أنّ ندرة المصادر التاريخية عن أي مدينة هو مما يعيق الباحث عن تقديم معلومات دقيقة عن تاريخ نشوئها وبنيانها، وهو ما ينطبق عليه الحال بخصوص مدينة الهفوف التي لا نجد لها ذكراً في مؤلفات القرن العاشر وما قبله، وأما مؤلفات القرنين الحادي عشر والثاني عشر، فالذي يوجد فيها عن هذه المدينة من معلومات هو نزرٌ يسير لا يبلُّ صدى ولا يروي ظمأ، وإزاء ذلك فإنه لا يمكننا أن نجزم بوقت إطلاق مسمى الهفوف على المدينة التي تحمله الآن إلا أنه يمكننا أن نستنطق بعض الشواهد التاريخية والشعرية المتفرقة في بطون الكتب للإجابة على سؤال ملح، وهو هل كان يوجد سكانٌ في هذا الموضع المعروف الآن بالهفوف بغض النظر عن كونه كان يُسمى الهفوف أم غير ذلك من الأسماء.

ولكن قبل ذلك أود مناقشة رأي أستاذنا الشيخ حمد الجاسر– رحمه الله –في أنّ مدينة الهُفوف أنشئت في القرن العاشر اعتماداً منه على نقش المسجد المعروف بمسجد الدِّبْس الواقع حالياً جنوب غرب القصر الشهير المعروف بـ(قصر إبراهيم باشا)، فقد كتب في هذا النقش أنه شُيّد من قبل أحد ولاة الأحساء العثمانيين سنة تسع مئة وثلاث وستين للهجرة، وفي رأيي إنّ ذلك غير كافٍ في التدليل على أنّ المدينة أسست في ذات العام؛ فضلاً عن أنه غير كافٍ للتدليل على إطلاق مسمى الهفوف عليها في العام ذاته، فقد يكون بناء المساجد قد تم بعد تأسيس المدينة التي بُني فيها بمدة طويلة، ويجوز أيضاً أن يكون اسم الموضع الذي أسس فيه هذا المسجد لم يكن يسمى الهفوف حينها، أو كان كذلك.

وقد ورد في شعر ابن المقرب الأحسائي ما يفيد بوجود استيطان من قبل قومه العيونيين لموضع الهفوف في القرن السابع الهجري، وإن كان ذلك قد يعني أيضاً المبرز أو كلي المدينتين، فقد ذكرت مخطوطة المكتبة الرضوية بطهران قراءةً لأحد أبيات قصيدة ابن المقرب التي أولها:[7]

أبى الدهر أن يلقاك إلا محاربا



فجرد له سيفاً من العزم قاصبا

وهي التي يقول فيها:[8]

إذا أنت ألقيت العصي مخيماً



بالاحسا وجاورت الملوك الأطايبا

فيمم لجرعاء الشمال فإن لي



بها حلةٌ أشتاقها وملاعبا

وقف وقفةً بالدرب غربي (باهِلٍ)



فثم تلاقي أسرتي والأقاربا

فتلقى ملوكاً كالأهلة لم تزل



تهش إلى الجُلى، وتأبى المعائبا

فـ(باهل) في البيت الثالث هي ما يعرف الآن بـ(باهلة)، وهي عين كانت تقع إلى الشرق من الركن الشمالي الشرقي لسور مدينة الهفوف بمسافة كيلو مترين ونصف تقريباً، فقوله غربي باهل قد يقصد به موضع الهفوف سواءً أكان اسمها الهفوف حينئذٍ أم غير ذلك، فيبدو أن بقايا العيونيين في آخر حكمهم للبلاد قد تركوا عاصمتهم القديمة مدينة الأحساء التي تقوم اليوم قرية البطالية على آثارها وسكنوا الموضع الذي تقوم عليه الآن مدينة الهفوف بدليل قول ابن المقرب: "فثم تلاقي أسرتي والأقاربا"، وقوله: "فتلقى ملوكاً كالأهلة"، والجدير بالذكر أنه لا زال يوجد حتى اليوم دربٌ قديم كان يمرُّ بقرب عين باهلة، ويؤدي إلى مسورة الهفوف غرباً وهو الطريق الرئيسي القديم الذي يوصل بين الهُفُّوف وقرى الجبيل والحليلة والعُمران،والقرى المحيطة بجبل القارة (الشبعان) وما حولها شرقاً، وقد قُيِّر هذا الدرب الآن.

والرواية المحلية التي نقلها فيدال عن أهالي الهفوف وقت زيارته للأحساء عام 1953م عن أصل تكون مدينة الهفُوف تكاد تتفق مع هذا الذي يُفهم من شعر ابن المقرَّب، فملخص هذه الرواية التي ذكرها عنهم حول نشأة مدينة الهُفوف هو أنّ بعض الناس الأغنياء من داخل الواحة كان لديهم بضع حدائق نخيل وبيوت ريفية في موضع الهفُوف الآن قبل أن يصبح مدينة، وكانوا يستعملونها في الصيف أو للتسلية مع الأصدقاء أثناء أمسيات الدورة السنوية في هذا المكان البارد والمنعش، والذي أعطي اسم الهفوف لذلك، ثم أصبح لاحقا مستوطنة دائمة أصبحت على حجمها الحالي بمرور الوقت.[9]

الهفوف في الوثائق الأحسائية
وأما عن ورود اسم الهفوف في الوثائق الأحسائية القديمة، فقد نشرت إحدى الصحف المحلية قبل بضع سنوات وثيقة وصفتها بأنها أقدم وثيقة أحسائية ورد فيها اسم الهفوف، وزعم إنها مكتوبة عام 885 للهجرة،[10] وهو كلامٌ عارٍ من الصحة، فهذه الوثيقة ليست النسخة الأصلية التي كتبت عام 885هـ، وإنما هي – وفق ما كتب ناشر الخبر – منسوخة عن منسوخة النسخة الأصلية.

ومنسوخة منسوخة النسخة الأصلية هذه كتبت وقت تولي الشيخ عبد الله بن أبي بكر الملا لقضاء الأحساء، والشيخ الملا هذا توفي سنة 1309 هجرية، فيكون تاريخ هذه المنسوخة المعروضة في الجريدة قريباً من هذا التاريخ، وكذلك النسخة التي استُنسخت نسخة القاضي الملا عنها هي الأخرى ليست الأصلية، وإنما تم نسخها عن النسخة الأصلية، وذلك في أيام تولي الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن حسين العدساني لقضاء الأحساء الذي تدل الوثائق على أنه تولى ذلك بين العامين 1166 – 1183 للهجرة، وعليه يكون تاريخها في هذه الفترة، وأما النسخة الأصلية المزعوم أنها كتبت عام 885 للهجرة، فهي غير موجودة ولا يُعرف عنها شيء، وبالتالي فإن منسوخة منسوختها التي كتبت في إبان فترة تولي الشيخ الملا لقضاء الأحساء ينبغي أن تخضع لعدة معايير علمية كصحة النقل عن منسوخة الوثيقة الأصل، ومطابقتها لها تماماً حرفاً بحرف فضلاً عن مطابقة هذه الأخيرة لنسخة الأصل، وهو ما لن نستطيع التأكد منه لفقدان النسخة الأصل، وكذا النسخة المنسوخة عنها أيام القاضي العدساني.

غير أننا – وبعيداً عن كل هذا – وبمراجعة محتوى الوثيقة المنسوخة نجد أنّ الوثيقة الأصلية التي زعم أنها كتبت عام 885 للهجرة ورد فيها أنها كتبت في زمن القاضي إبراهيم بن شجاع، ونصّ ما كتب فيها بهذا الخصوص هو كما يلي:
"هذا صورة توقيع قاضي زمن الوقفية: جرى وثبت ما فيه عندي، فأثبته وحكمت بصحته؛ حرره الفقير إبراهيم بن شجاع المولّى بقضاء الحسا عفى الله عنهما".

فإذا كانت هذه الوقفية قد حُرر أصلها في زمن القاضي إبراهيم بن شجاع، فهي بالتأكيد لا ترتقي إلى القرن التاسع الهجري لأنّ هذا القاضي ليس من رجالات ذلك القرن، وإنما هو من رجالات النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري، فقد ورد اسمه كشاهد في وثيقة كتبت عام 1063 للهجرة، وهذه الوثيقة هي عبارة عن وقف ذرية أوقفه الشيخ محمد بن خلف بن هلال الشافعي لعقارات وبساتين في طرفي البحيرية وأم خريسان على ولديه عبد الله وناصر، وشهد عليه عدة مشايخ تولوا القضاء في الأحساء ونواحيها، ومنهم القاضي إبراهيم بن شجاع الذي كان نصُّ توقيعه كما يلي:

"لما عُرض علي هذه الوثيقة الشرعية وتأملت من أوله! إلى تاليه! وجدته موافقاً للشرع القويم؛ قَبَلْتُه وَأمضَيْتُه؛ حَرَّرَهُ الفقير إبراهيم بن قاضي شجاع المولَّى بقضاء الأحساء المحمية".[11]

وقوله: "قَبَلْتُهُ وَأمْضَيْتُه" يدل على أنه كان لا زال قاضياً في الأحساء حينها، وهذا الأمر في حد ذاته يلغي مصداقية تاريخ هذه الوثيقة المزعومة أعني وثيقة العام 885 للهجرة.

وللأسف الشديد، فإنّ الوثائق الأحسائية المتوفرة لدينا لا تُسعفنا بتاريخ نشوء مدينة الهفوف على وجه التحديد؛ علماً أنّ ما اطلعت عليه منها مما ذكر فيها اسم الهفوف، وذكر أنها تعود للقرن العاشر هي قليلة جداً تعد على أصابع اليدين، وإضافة إلى ذلك هي كلها وثائق غير أصلية، فهي إما أن تكون منسوخة عن الوثائق الأصلية، أو إنّها منسوخة عن منسوخة الوثائق الأصلية، وعليه فإنه لا يمكننا الجزم بورود اسم الهفوف في الوثيقة الأصلية القديمة لأنّ تغير اسم الموضع قد يستدعي من ناسخ وثيقة ورد فيها اسم هذا الموضع استبدال الاسم الحديث له باسمه القديم المدوّن في وثيقة الأصل لأنّ القصد من تجديدها هو حفظ حدود العقار المحدد فيها، والذي عادة ما يكون وقفاً أو إرثاً وذكر الاسم القديم لن ينفع في حفظ هذه الحدود، وعلى أي حال، فإن البحث العلمي يفرض علينا عدم الجزم بوجود مسمى جغرافي في وقتٍ معين ما لم يوجد دليل ملموس على وجوده في ذلك الوقت، وفي مثل هذه الحالة الخاصة بالوثائق الورقية، فإنّ الوثيقة الأصلية التي كتبت في القرن العاشر الهجري، والتي يرد فيها اسم الهفوف هي الدليل المقبول لإثبات وجود مسمى الهفوف كمدينة في ذات القرن، وأما ما نُسخ عنها في القرون اللاحقة، فلا تقوم مقامها إلا من حيث الاستئناس بها والترجيح، وليس الجزم.

وكذلك الحال بخصوص الوثائق العثمانية الخاصة بالأحساء، والعائدة للقرن العاشر، فلا نكاد نجد فيها مسمى الهفوف؛ في حين إننا نرى اسم مدينة المبرّز، وهي المدينة الثانية في الأحساء يرد في إحدى وثائق هذا القرن العائدة للدولة العثمانية، وكذلك بعض القرى الأحسائية كقرية واسط الواقعة شمال العمران الشمالية.[12]

وأيضاً، فإنه يمكننا أن نلاحظ أنّ الوثائق الأحسائية المحلية العائدة للقرن الحادي عشر وما بعده مليئة بأسماء أحياء تقع داخل مدينة الهفوف حالياً كحي الرفعة وحي الكوت؛ بل إنّه حتى حي الرفعة الذي توسع إلى عدة أحياء لاحقاً، فقد ذكرت أحياؤه الجديدة في هذه الوثائق؛ مثل حي الرُّقيّات، وحي الفوارس، وحي الصاغة، وحي الجحاحفة، فكانت هذه الأحياء تذكر كطرف من أطراف الحي المتفرعة منه، وهو حي الرفعة، فيقال "طرف الرقيات التابع لحي الرفعة"، أو "طرف الصاغة التابع لحي الرفعة" .. الخ، ولكنه يندر أن نجد في هذه الوثائق نسبة حي الرفعة مثلاً إلى الهفوف بل يُكتفى دائماً بذكر حي الرفعة كنهاية للتحديد، ولا تذكر الهفوف مع علمنا بوجودها كمدينة معروفة حينها كما سنرى عند استعراضنا لشعر القرن الحادي عشر الذي ذكرت الهفوف فيه.

نعم ظهر اسم الهفوف كمسمى لمدينة في الأحساء في وثائق أحسائية تعود للقرن الحادي عشر وما بعده بوضوح، ومن هذه الوثائق وثائق لأوقاف مساجد بنيت في الهفوف بنى أقدمها علي باشا أمير إيالة الأحساء في القرن الحادي عشر الهجري،[13] وإن كان معظم هذه الوثائق أيضاً هي وثائق منسوخة عن الوثائق الأصلية في أزمان لاحقة، وليست الأصلية؛ كما ينبغي الالتفات إلى أنّ بعض هذه الوثائق العائدة للقرن الحادي عشر الهجري ورد فيها اسم (هفوف)، ولكن لم يكن يراد به البلدة المعروفة، وإنما أطلق على قطعة زراعية تدعى في العرف المحلي باسم (شرب)، فوردت هذه اللفظة في هذه الوثيقة مضافة إلى (هفوف)، ونصُّه فيها كما يلي:

"وحدُّ شُرْبِ هفوف قِبْلَةً الجرْعَة، وشمالاً الطريق ومشْرُوبُ المزرَع، وشرقاً المزْرَع، وجنوباً مُلْك يوسف الخنجرلي".[14]

الهفوف في الشعر العربي القديم
لقد مرّ بنا في أول البحث بيت ابن حبيب التاروتي الخطي من رجالات القرن الثاني عشر الهجري، والذي يذكر فيه الهفوف بتشديد الفاء، وذلك في قوله:

مَهْلاً مُهَفْهِفَةَ الهُفُّوْفِ مِنْ هَجَرِ



أرَنَّةُ الصَّوْتِ ذِيْ أمْ رَنَّةُ الوَتَرِ

إلا أنه يوجد شاعرٌ أقدم من ابن حبيب ذكرها في شعره ولكنه نطقها مخففة الفاء الأولى، وليس كما ذكرها ونطقها ابن حبيب الخطي مشدداً لها، وهذا الشاعر هو شهاب الدين بن معتوق الموسوي (1025 – 1087هـ)، وذلك في قصيدة قالها عندما جرّد ممدوحه حسين باشا بن علي أفراسياب والي البصرة حينها حملةً تأديبية لقبيلة بني خالد ومن معها من قبائل البدو الذين كان قد طلب من زعيمهم براك الخالدي الهجوم على الأحساء والقطيف واستخلاصهما له من الوالي العثماني، وقد فعل برّاك ذلك إلا أنه استخلصهما لنفسه بدلاً من حسين باشا،[15] فما كان من حسين باشا إلا أنْ جرَّد حملةً كبيرة من البصرة، وطرد برّاكاً وقبيلته من حصن الهفوف، فأنشأ ابن معتوق قصيدة بهذه المناسبة يهنئ حسين باشا بهذا الفتح، وقد جاء في مقدمتها ما نصه:

"وقال يمدحُه ويهنئُهُ بفَتْحِ حِصْنِ الهفُوْفْ".[16]

ومن ضمن ما ورد في هذه القصيدة قوله فيها: [17]

سلِ الهُفوفَ عن الأعرابِ كم ترَكوا



منَ الكُنوزِ وجنّاتٍ ببقعَتِهِ

ثم يقول موجهاً الخطاب لبني خالد: [18]

يا خالديّونَ خُنتُم عهدَ سيّدِكم



هلا وفَيتُم وخِفتُم بأسَ صَولَتِهِ

ثم يذكر زعيم بني خالد براك: [19]

بَرّاكُ ربُّك ما برّاكَ منهُ ولا



خُصِصْتَ في برَكاتٍ من عطيّتِهِ

كفرْتَ في ربِّكَ الثاني وخُنتَ به



يَكفيكَ ما فيكَ من حِرمانِ نِعمتِهِ

وكان تاريخ هذه الوقعة عام (1074هـ / 1663 - 1664م)[20] مما يعني أنّ الهفوف كانت قائمة كمدينة قبل هذا التاريخ، وهو ما يتفق حتى الآن مع الوثائق الأحسائية للقرن الحادي عشر.
للبحث صلة ..


الصور والوثائق التوضيحية:


 صورة جوية لمدينة الهفوف (لليسار)، وقد بدا فيها أحياؤها الثلاثة: الكوت والرفعة 
والنعاثل، وإلى (اليسار) رسم كروكي للصورة ذاتها موضح عليها أهم الأماكن فيها


 صورة أخرى ملتقطة جواً للهفوف من الجنوب الغربي للشمال الشرقي، وقد وضح فيها 
قلعة الكوت داخل المدينة، وحي الرفعة على يمينها، وحي النعاثل أسفل منها، وإلى شمال
القلعة بدت واحة عين أم خريسان، وإلى الغرب منها واحة السيفة؛ كما بدى إلى الشرق
من المدينة بداية غابات النخيل الكثيفة الممتدة من عيني الخدود والحقل إلى العمران.


عين أم خريسان الواقعة شمال مدينة الهفوف


عين الحقل أقوى عيون الأحساء تدفقاً بالمياه؛ تقع هذه العين للشرق من حي الرفعة
أحد أحياء مدينة الهفوف.


عين الخدود إحدى شهريات عيون الأحساء وأقواها؛ تقع شرق حي الرفعة من أحياء 
مدينة الهفوف جنوب عين الحقل السابقة بثلاثمائة متر فقط.


إحدى الوثائق الأحسائية المحلية العائدة للعام 1058هـ، وقد ورد فيها موضع نخل
يدعى (شرب هفوف)؛ كما في السطر رقم 24.



[1]الشيخ علي بن حسن البلادي: أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين؛ تحقيق عبد الكريم البلادي (بيروت: مؤسسة الهداية 1424هـ - 2003م) ج2: 185.
[2]سليمان بن صالح الدخيل: تحفة الألباء في تاريخ الأحساء (بيروت: الدار العربية للموسوعات 1422هـ 2002م) الصفحات 61، 69.
[3]F. S. Vidal, The Oasis of Al-Hasa 1955 P 77.
[4]محمد بن عبد القادر: تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد (الرياض: طبعة مكتبة المعارف 1982م) الصفحة 31.
[5]F. S. Vidal, The Oasis of Al-Hasa 1955 P 77.
[6] جمال الدين محمد بن منظور: لسان العرب؛ لجنة تحقيق (قم: مركز نشر أدب الحوزة 1405هـ) ج9: 348 مادة [ هفف ].
[7] شارح مجهول: شرح ديوان ابن المقرَّب؛ تحقيق عبد الخالق الجنبي (بيروت: دار المحجة البيضاء 1433هـ) ج1: 66.
[8] شارح مجهول: شرح ديوان ابن المقرَّب؛ ج1: 69 – 70.
[9] F. S. Vidal, The Oasis of Al-Hasa 1955 P 77.
[10] نُشرت في جريدة الرياض السعودية بتاريخ 10 ذي القعدة 1427هـ - 1 ديسمبر 2006م؛ العدد 14039؛ مذيلة بصورة لها، ونص ما ورد في هذه الوثيقة المشار إليها مما يختص ببحثنا هو قوله فيها: "بطرف البحيرية تابع هفوف".
[11] الوثيقة رقم ( 8 ) من وثائق متسلسلة تاريخياً أهدبت لي من قبل آل النمر الأحسائيين.
[12] مهمة دفتري؛ الجزء الثالث الصفحة 386 رقم 2، وتتحدث هذه الوثيقة عن قيام سعدون بن حميد الخالدي بهجوم على الأتراك العثمانيين في الأحساء عام 967 للهجرة، وقد ذكرت الوثيقة أنّ سعدوناً أخذ يوزع على أتباعه مزارع ونخيل الأحساء، وأنه وزع عليهم دخل قرية واسط التابعة للأراضي السلطانية، وجمع مبلغاً كبيراً من قرية المبرّز.
[13] عبد الكريم بن عبد الله المنيف الوهيبي: العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية (إيالة الحسا)؛ (الرياض: مطابع الحميضي 2004)؛ انظر الملحق رقم (1)، و(2)، و(3)، ولا عبرة بقوله عن الوثيقة الأولى إنها من وثائق القرن العاشر، فهي غير مؤرخة، والأستاذ إنما أرخها اعتماداً على خصائص فيها رأى بموجبها أنها من وثائق القرن العاشر، ولكنني لا أرى ذلك.
[14] عبد الكريم بن عبد الله المنيف الوهيبي: العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية (إيالة الحسا)؛ (الرياض: مطابع الحميضي 2004)؛ انظر الملحق رقم (4)، وتاريخ هذه الوثيقة 1058هـ
[15] ستيفن همسلي لونجريك: أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث؛ ترجمة جعفر الخياط (بغداد 1985م)؛ الصفحة 142.
[16] معتوق بن شهاب الموسوي = ابن معتوق: ديوان ابن معتوق؛ تحقيق سعيد الشرتوني اللبناني (بيروت: المطبعة الأدبية 1885م)؛ الصفحة 200.
[17] معتوق بن شهاب الموسوي = ابن معتوق: ديوان ابن معتوق؛ تحقيق سعيد الشرتوني اللبناني (بيروت: المطبعة الأدبية 1885م)؛ الصفحة 203.
[18] معتوق بن شهاب الموسوي = ابن معتوق: ديوان ابن معتوق؛ تحقيق سعيد الشرتوني اللبناني (بيروت: المطبعة الأدبية 1885م)؛ الصفحة 204.
[19] معتوق بن شهاب الموسوي = ابن معتوق: ديوان ابن معتوق؛ تحقيق سعيد الشرتوني اللبناني (بيروت: المطبعة الأدبية 1885م)؛ الصفحة 204.
[20] ستيفن همسلي لونجريك: أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث؛ ترجمة جعفر الخياط (بغداد 1985م)؛ الصفحة 142.

الخميس، 25 فبراير 2016

تحقيق نسبة البلادي والحاجي في إقليم البحرين القديم

نظرة في نسب البلادي والحاجي في إقليم البحرين القديم



عندما يُطلق لقب البلادي على شخصٍ ما في إقليم البحرين القديم ببؤره الثلاث الأحساء وأوال والقطيف، فإنّ النسبة تكون إلى أحد موضعين، إما إلى بلدة (البلاد القديم) في جزيرة أوال، والنسبة إليها هي الأكثر، أو إلى (بلاد ابن بطال) في الأحساء، وهي القرية التي صارت تُعرف لاحقاً بالبطالية، ولذلك صارت النسبة إليها أقل من الأولى.


وأقدم وثيقة وردت فيها النسبة لإحدى هاتين البلدتين البحرانيتين اطلعت عليها تعود للقرن العاشر الهجري وبالتحديد للعام 995 للهجرة، وهي عبارة عن نسخة من كتاب (زهر الرياض وزلال الحياض) لابن شدقم، وهذه النسخة تحتفظ بها مكتبة المتحف البريطاني كتب ناسخها اسمه هكذا: يحيى بن شمس بن أحمد بن حسين البحراني البلادي (انظر: السيد محمد حسين الحسيني الجلالي: فهرس التراث (بيروت: دار الولاء 2015م)؛ الصحفة 461)، وإن كان لا يتضح لنا مما كُتب هنا أي البلاد هي المعنية أهي بلاد القديم في أوال أم بلاد ابن بطال في الأحساء.


وفي الوقت ذاته يلاحظ أيضاً وجود أسرتين تدعيان (آل حَاْجّيْ)، أو (الحاجّي) - بفتح الحاء وسكون الألف الوسطى، وتشديد الجيم مع كسرها، ثم ياء النسبة – في ذات البلدين المذكورين أيضاً أعني (البلاد القديم) و(بلاد ابن بطال)، أو لنقل في جزيرتي أوال والأحساء عموماً لأنّ آل حاجي القطيف هم من البلاد القديم كما هو ثابت، وبالتالي فقد انحصر وجود هاتين النسبتين في البؤرتين البحرانيتين الأوليين فقط أعني الأحساء وأوال.


وكلا الأسرتين (آل حاجي) البلاد القديم في أوال، و(آل حاجي) بلاد ابن بطال في الأحساء هما أسرتان قديمتان فيهما، - ولاسيما حاجي البطالية - ويوجد من ينتسب إليهما منذ القرن الثامن إنْ صحّ أنّ: حسن بن محمد الحاجي ناسخ إحدى نسخ كتاب نهج المسترشدين للعلامة الحلّي، والذي نسخه عام 733 للهجرة كما هو مكتوب في أحد صفحاته، وهذا المخطوط يوجد في مكتبة مجلس الشورى الإيراني.


كما يوجد من يُنسب لآل حاجي (بلاد ابن بطال) بالأحساء في القرن العاشر الهجري فما بعده؛ حيث يوجد ناسخ يُدعى: ابراهيم بن ناصر بن موسى بن محمد الحاجي الهجري تحتفظ مكتبة مجلس الشورى الإيراني أيضاً بنسخة كتبت بخطه لكتاب جامع المقاصد للمحقق الكركي، وكان تاريخ كتابتها سنة 999 للهجرة، ونسبة (الهجري) هنا بعد (الحاجي) تعني بدون ريب أنّ هذا الناسخ من حاجّي الأحساء.


ولدي وثيقة أحسائية تعود للعام 1172هـ ذكر فيها شاهدٌ اسمه: عبّاد بن سبت بن حاجي العَرْهمي؛ كما لدي أيضاً وثيقة أحسائية عبارة عن وثيقة فسخ بيع أسهم في بستان من بساتين البطالية بالأحساء اسمه (كدير) تعود للعام 1180هـ، وقد ورد فيها اسمُ أحد الشهود بهذه الصورة: "عبدُ الحُسَيْن بن إبْرَاهِيْم آلْ حَاجِّيْ العَرْهَمِيْ البـِلادِيْ".


فالبلادي والحاجي هنا نسبة إلى بلاد آل بطال وأسرة آل حاجي فيها من دون شك لكون الوثيقة أحسائية والعقار المباع في قرية البطالية منها، وأيضاً لدلالة النسبة الأخرى العَرهمي، وهي نسبة إلى حيٍّ قديم من أحياء البطالية يُعرف بـ(حي العرهمي)، ويقال: (حي العراهمة) أيضاً، ورجَّحتُ في تحقيقي لديوان ابن المقرَّب أنه ربما تكون له علاقة ما بـ(جعفر بن أبي محمد بن عَرْهَم) الذي جعله القرامطة والياً على جزيرة أوال، ثم غضبوا عليه بسبب تهاونه وتعاطفه مع حركة أبي البهلول العبدي ضدهم، فاستدعوه إلى مدينة الأحساء - التي تقوم على أنقاضها الآن بلدة البطالية أو بلاد ابن بطال - وأرسلوا والياً آخر مكانه كما ذكر شارح الديوان المقرَّبي عند سرده لأخبار ثورة أبي البلهول العبدي على القرامطة في جزيرة أوال.


وأما حاجي البلاد القديم بأوال، فهم أيضاً ورد أسماء أعلام منهم، ولكن معظم هذه الأعلام هم من أعلام القرن الحادي عشر فما بعده، ولم أطلع على وثيقة تثبت وجودهم في القرن العاشر وما قبله كحاجي الأحساء، وهو أمرٌ يكفي على الأقل كي نظنَّ خيراً بأنّ حاجي البلاد القديم قد يكون أصلهم من حاجي بلاد ابن بطال في الأحساء، فكيف إذا حصل لنا مع ذلك شهادةُ عالمين معروفين من حاجي البلاد القديم يشهدان فيها أنّ أصل عائلتهم من حاجي الأحساء، فعندها لا نملك مع شح المراجع والمصادر إلا أنْ نقبل بشهادتيهما ونُسَلّم بها حتى يثبت لناعكس ذلك.


وهذان العالمان اللذان نصّا على أنّ أسرتهما آل حاجي في البلاد القديم بأوال هم في الأصل من حاجّي بلاد ابن بطال في الأحساء؛ هما الشيخ علي بن حسن البلادي البحراني صاحب كتاب التراجم الشهير (أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين)، وابنه الشيخ حسين، فقد ذكر الأول في (أنوار البدرين؛ 165) في ترجمة الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الله بن جمال البلادي البحراني أنه من أجداده، ثم عقب بعد كلام طويل، فقال: "وما أدري أن هذا الشيخ أعني به الفاضل الأمجد جدنا الشيخ أحمد هو الشيخ أحمد بن حاجي الأحسائي الشاعر المشهور وهو أيضا من العلماء الأعلام وهو أيضا جدنا أم لا؟ والظاهر بحسب بعض القراين إنه غيره أو هو ابن عمه".


فهذا الشك من الشيخ علي ينحصر فقط في كون الشيخ أحمد بن حاجي الأحسائي الكبير هو نفسه الشيخ أحمد بن عبد الله بن جمال البلادي أم هو غيره، وذلك لأنّ كليهما اسمه أحمد، ويشتركان في كونهم من شيوخ العلم ومن الشعراء، وهو ما أوجد الشك لدى الشيخ علي؛ إلا أنه سرعان ما رجّح أنهما مختلفان إلا أنهما من ذات أسرتهما آل حاجي، وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ الشيخ علي نسب الشيخ أحمد بن حاجي الأقدم على أنه أحسائي، وهو الشاعر المشهور الذي يوجد في (مجموع لطف الله) قصائد كثيرة له، فسواءً أكان جدّ آل حاجي الذين في البلاد القديم أو عمهم حسب ترجيح صاحب (أنوار البدرين)، فالذي يعنينا هو أنّه كان يرى أنّ أصول أسرتهم آل حاجي الذين في البلاد القديم هم من حاجي بلاد ابن بطال.


أما ابنه الشيخ حسين، فقد كان قاطعاً بأنّ أسرتهم تنتسب إلى الشيخ أحمد بن حاجي الأحسائي الذي نصَّ صاحب (تاريخ البحرين) أنه توفي سنة 1010 للهجرة (حسن الأمين: مستدركات أعيان الشيعة؛ ج2: 10)، فقد كتب الشيخ سلسلة نسبه إليه بيده في أحد كتبه المخطوطة، ونصُّ ما كتبه هو كالتالي:

"حسين بن العلامة المقدس الشيخ علي بن العالم التقي الشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ علي بن الشيخ حسن بن الشيخ يوسف بن الشيخ علي بن الشيخ سلمان بن الشيخ أحمد الحاجي البلادي الأحسائي الشاعر الكبير".


هل حاجّي البطالية من آل بطّال العُيونيين؟

في الواقع توجد أكثر من وثيقة أحسائية قديمة يعود بعضها إلى القرن الحادي عشر الهجري نُسب فيها بعض أفراد من أسرة آل حاجي إلى آل بطال بالجمع بين النسبين، ولا أدري إن كان المراد بهم آل بطال العُيونيين أم غيرهم، فإذا كانوا آل بطال العُيونيين، فهذا يعني أنّ آل حاجي البطالية يرجعون إلى بطال بن مالك بن إبراهيم بن محمد العُيوني؛ من بني عَيْذ بن مُرّة بن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعية بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.

وثيقة أحسائية كتب أصلها عام 1172 للهجرة.
وقد ورد فيها من سُمّي بـ(عباد بن سبت بن حاجي العرهمي).


الخميس، 17 سبتمبر 2015

هيئة السياحة والآثار مرة أخرى ما هذا الذي تفعلونه في مساجد الأحساء؟!

هيئة السياحة والآثار مرة أخرى
ما هذا الذي تفعلونه في مساجد الأحساء؟!


بعد الخطأ المهني الفظيع الذي ارتكبته هيئة السياحة والآثار في ترميمها لمسجد جواثى، واستبدالهم مأذنتيه ببرجين قلاعيين كما سبق وبينت ذلك في البحث الذي يراه القارئ في هذه المدونة أعلاه؛ ها هي الهيئة ترتكبُ خطئاً آخر لا مسوغ له، وهو إطلاقهم مسمى (مسجد الجعلانية) على (المسجد الجامع)، ببلدة البطّالية رغم تواتر هذا اسم (المسجد الجامع) له عند أهالي البلدة من قديم الزمان وحتى يومنا هذا، وعدم أطلاقهم تسمية (مسجد الجعلانية) عليه أو على أي مسجد آخر في البلدة؛ بل عدم معرفتهم بوجود مسجد يُسمى (الجعلانية) في بلدتهم، وإنما الجعلانية هو اسم موضع قديم في الأحساء كان فيه مسجد له اسمٌ آخر كما سنرى في هذا البحث.

وتقوم بلدة البطالية التي يقوم فيها هذا (المسجد الجامع) على أنقاض مدينة الأحساء التي بناها أبو سعيد الجنابي مؤسس دولة القرامطة في البحرين في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري واتخذها عاصمة لدولته، وعندما فرض القرامطة هيمنتهم على كامل إقليم البحرين كان من الأشياء التي فعلوها هو منع صلاة الجمعة والجماعة في المساجد؛ بل إنهم هدموا كثيراً من المساجد التي كانت فيها وفي كامل إقليم البحرين، ولم يسمحوا لسكان إقليم البحرين1 أن يبنوا أي مسجد في مدنه وقراه إلا في آخر حكمهم بعد أن دخل الضعف على دولتهم، وفي هذا الصدد يقول ابن المقرَّب العُيوني واصفاً ما فعلوه بقبيلته عبد القيس وبلده البحرين:

وَحَرَّقُوْا عَبْدَ قَيْسٍ فِيْ مَنَاْزلِهَاْ

وَصَيَّرُوْا الغُرَّ مِنْ سَاْدَاْتِهَاْ حِمَمَاْ

وَأبْطَلُوْا الصَّلَوَاْتِ الخَمْسَ، وَانْتَهَكُوْا

شَهْرَ الصِّيَاْمِ، وَنَصُّوْا مِنْهُمُ صَنَمَاْ

وَمَاْ بَنَوْا مَسْجِدَاً للهِ نَعْرِفُهُ

بَلْ كُلَّ مَاْ أدْرَكُوْهُ قَاْئِمَاً هُدِمَاْ

وعلّق شارح الديوان الذي كان معاصراً للشاعر على هذه الأبيات بقوله: "وَكَانَ أبُوْ سَعيْدٍ الجَنَّابيّ حينَ مَلَكَ البَحْرَيْن، واستذلَّ أهْلَها، واسْتَقامَ أمرُه بهَا؛ هَدَمَ مَا كَانَ فيْهَا مِنْ المسَاْجدِ، وَأبْطَلَ الصَّلاةَ، وَكَانَ لا يُصلِّيْ أحَدٌ بهَا إلا خُفْيَةً مُدَّةَ دَوْلَةِ القَرَاْمِطَةْ".2

وفي الواقع فإنّ تهديم القرامطة لمساجد البحرين أو تعطيلها قد ذكره أكثر من مؤرخٍ سابق لشارح الديوان المقرَّبي، فعندما تحدث المقدسي (توفي 390هـ) في كتابه (أحسن التقاسيم إلى معرفة الأقاليم) عن الأحساء قال عنها: 

"الأحْسَاْءُ: قَصَبةُ هَجَر، وَتُسَمّىْ البَحْرَيْن، كبيرةٌ كثيرةُ النَّخيْل عَاْمِرَةٌ آهِلَةٌ، .. وبها مُسْتَقَرُّ القَرَامطَةِ مِنْ آلِ أبيْ سَعيْدٍ، ثمَّ نظَرٌ وَعَدْلٌ، غَيرَ أنَّ الجامِعَ مُعَطَّلْ".

فالمقدسي في هذا النصّ يتحدث عن الأحساء العاصمة، وليس الإقليم بدليل قوله عنها إنها "قصبة هجر"، وأن بها "مستقر القرامطة من آل أبي سعيد"، وهذا ما كانت عليه الأحساء العاصمة بالفعل، والتي تقوم على أنقاضها الآن بلدة البطالية كما هو متواتر عند أهالي الأحساء، وعليه فإنّ المقدسي ينصُّ على وجود مسجد جامع في مدينة الأحساء، ولكنه ينصُّ على أنه كان معطلاً وقت زيارته لها.

إنّ هذا المسجد الجامع الذي ذكره المقدسي المتوفى عام 390 للهجرة - والذي يبدو أنّ زيارته للأحساء كانت في آخر حياته – ذكره رحالة آخر زار الأحساء عام 443 للهجرة، وهو ناصر خسرو الذي ولد بعد المقدسي بتسعة عقود (توفي 481هـ)، فقال في هذا الصدد:

"وليس في مدينة الحسا مسجد جمعة ولا تقام بها صلاة أو خطبة إلا أن رجلا فارسيا اسمه علي بن أحمد بنى مسجدا وهو مسلم حاج غني كان يتعهد الحجاج الذين يبلغون الحسا".3 

وأرى أنّ هذا المسجد هو ذاته المسجد الجامع الذي ذكره المقدسي قبل قليل، ولا يُستبعد ذلك، فخسرو بطبيعة الحال ذكر بناء هذا المسجد في الأحساء، ولم يذكر وقت بنائه، والمسجد كان قائماً قبل مجيئه بمدة من دون ريب، ثم إنّ الفترة الزمنية بين مجيء ناصر خسرو إلى الأحساء ووفاة المقدسي هي ثلاثة وخمسون سنة فقط، وواضح أنّ خسرو ذكر ما ذكر عن بناء هذا المسجد عن بعض أهالي الأحساء بالرواية، وبالتالي فهو ذات الجامع المعطل الذي ذكره المقدسي لأنّ ناصر خسرو يتكلم عن مدينة الأحساء ذاتها التي تكلم عنها المقدسي، وكلاهما ذكر وجود مسجد جامع فيها، ونحن نعرف أنه لا يجوز شرعاً بناء مسجدين للجمعة في بلد واحد إلا أن تكون المسافة بينهما أربعة فراسخ، ويؤكد ذلك أيضاً وصف ناصر خسرو لهذا الرجل الفارسي الذي بنى المسجد بأنه كان المتعهد بشئون الحجاج القاصدين إلى مكة عبر الأحساء، ورجل كهذا لا يمكن إلا أن يقيم في عاصمة البلد، وهي مدينة الأحساء، وأما قول المقدسي عن هذا الجامع انه كان معطلاً، فهو لا يتناقض مع رواية ناصر خسرو عن بنائه للحجاج القادمين إلى الأحساء أثناء موسم الحج، فهذا الجامع على ما يبدو لم تكن تُقام فيه الصلاة إلا وقت الحج من قبل الحجاج الوافدين إلى الأحساء في طريقهم إلى مكة، وهي أيام قليلة في كل عام، وأما بقية أيام السنة، فإن القرامطة لم يكونوا ليسمحوا لأحد أن يقيم الصلاة فيه خصوصاً وأنه يقع بالقرب من قصر حكمهم الذي عُرف لاحقاً في شعر ابن المقرب بـ(قصر القرمطي)، ثم صغّر بعد ذلك، فسمي (قصر قُريمط).
 وبناءاً على هذا، فإنني أرى أنّ هذا المسجد الجامع الذي ذكره المقدسي وخسرو عند زيارتهما للأحساء هو هذا المسجد المسمى بـ(المسجد الجامع) في بلدة البطالية إذ أنه لا جامع غيره يُطلق عليه هذا الاسم في البلدة؛ بل هو المسجد الوحيد في الأحساء الذي يُطلق عليه اسم المسجد الجامع حتى وقتنا هذا.

وكان الشيخ حمد الجاسر – رحمه الله – من أوائل من وصف هذا المسجد، وأطلق عليه اسمه المعروف له عند الأهالي أي (المسجد الجامع)، ويحسن أن أذكر نصَّ ما ذكره عن هذا المسجد للتدليل على ذلك، وهو قوله في رسم [ البطالية ] من المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: 

"وفي الجهة الغربية الجنوبية من آثار القصر – يعني قصر قريمط - على مقربة من تلك الآثار فيما بينها وبين عين (الجوهرية) بحيث يسمع المرءُ هدير مائها، يوجد مكان يطلق عليه أهل تلك الجهة (المسجد الجامع)، وبعضهم يسميه (مسجد قريمط)، لقربه من موقع القصر المنسوب إلى قريمط".

وصدق الشيخ – رحمه الله في ملاحظته، فالمعروف عند أهالي البلدة أنّ اسم هذا المسجد هو (المسجد الجامع) بالفعل، وأنّ مسمى (مسجد قُريْمط)، وإن كان يطلق على هذا المسجد أيضاً؛ إلا أنّ من يطلقه إنما يطلقه عليه لوقوع هذا المسجد قرب قصر قُريمط الذي كان يُسمى قديماً بـ(قصر القرمطي)، وما عدا ذلك فإنّ سكان البطالية لا يعرفون لهذا المسجد اسماً آخر، ولاسيما هذا الاسم الذي أطلقته عليه هيئة السياحة والآثار أعني مسجد الجعلانية؛ بل إنني أستطيع أن أؤكد أنه لم يكن يوجد حتى في كامل واحة الأحساء مسجد كان يُسمى بـ(مسجد الجعلانية).

نعم؛ الجعلانية موضع قديم في الأحساء هذا صحيح، والصحيح أيضاً أنه كان فيها مسجدٌ، ولكنه لم يكن يُسمى بـ(مسجد الجعلانية)، وإنما كان يحمل اسماً آخر، والمصدر الوحيد الذي ذكر الجعلانية والمسجد الذي كان فيها هو شارح الديوان المقرَّبي فقط، وسأورد هنا نصَّ ما قاله عن هذا المسجد منقولاً عن أصح النسخ التي اعتمدتها في تحقيق ديوانه بحيث تتضح الرؤيا للقارئ، وهذا نصُّ ما ورد شعراً وشرحاً حيث قال في شرح قول ابن المقرَّب: 

لَهَاْ فَيْلَقٌ بالجَوِّ ذِيْ النَّخْلِ كَاْمِنٌ
وَرَيْعَاْنُهَاْ لِلْمَسْجِدِ الفَرْدِ شَاْمِلُ

"الفيلق: الجيش العظيم، و"الجوّ ذي النخل" يعني أرضاً أيضاً تُعرف بالمحرّمة  شمالي الجرعاء التي تعرف بالجعلانيّة، وهو مكان بالأحساء من البحرين، .. والمسجد مسجدٌ بالجعلانيّة يعرف بمسجد الأميرة وهبة بنت الأمير أبي علي".4

فليلاحظ قول الشارح في آخر الكلام: "والمسجد: مسجد بالجعلانية يُعرف بمسجد الأميرة وهبة"، فهو واضح في أنّ اسم هذا المسجد هو (مسجد الأميرة وهبة)، وليس (مسجد الجعلانية)؛ بل إنه حتى الطبعة الهندية للديوان، والتي يبدو أنّ الأخوة المسئولين في هيئة السياحة والآثار قد اعتمدوا عليها، فإنّ ما ورد فيها في هذا الموضع لا يفيد أنّ اسم هذا المسجد كان يُعرف بـ(الجعلانية)، وهذا نصُّ ما ورد في تلك الطبعة:

"الفيلق: الجيش العظيم، والجوّ ذي النخل يعني أرضاً تُعرف بالمحرّمة  شمال من الجرعاء التي تعرف بالجعلانيّة، .. والمسجد مسجد الجعلانيّة، ويعرف بمسجد الأميرة وهي بنت الأمير عبد الله ابن علي".5

ويلاحظ هنا أنّ الكلام في الطبعة الهندية هو ذاته الكلام الذي قابلته على بقية المخطوطات في تحقيقي للديوان في طبعتيه باستثناء بعض الاختلافات الطفيفة التي لا تغير المعنى بخصوص المسجد وليس في اسم صاحبته الذي تغير كثيراً عما هو في تحقيقي، ومن الواضح أنّ اسم المسجد هو (مسجد الأميرة)، وأن صلته بالجعلانية هو صلة مكانية لا صلة اسمية.

مسجد الأمير وهبة هو مسجد آمنة بنت وهب


لقد ذكر شارح الديوان المقربي في شرحه للبيت المتقدم أنّ الغزاة الذين غزوا مدينة الأحساء كانوا قد جعلوا لهم فيلقاً في أرض أسماها الشاعر (الجو ذا النخل)، وذكر الشارح أنها تُعرف أيضاً بـ(المحرّمة)، والواقع هو أنه يوجد موضعٌ قريب من بلدة البطالية اسمه المحرّمة يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية إلى الشرق من بستان قديم كان وما زال يُسمّى (الخائس) الذي ذكره الشارح في موضع آخر، وذكر أنه يقع قريباً من قصر الحكم (قصر القرمطي)، وهذه المحرمة ينطبق عليها مراد الشاعر لأنّه وصف المغيرين بأنهم أغاروا على الأحساء من درب الجنابذ الواقع شرقها؛ في حين إنه كان لهم فيلقٌ كامنٌ عند المحرمة، وفي تلك الجهة، وبالقرب من بستان الخائس يوجد مسجد يسميه أهالي البطالية الآن بـ(مسجد آمنة بنت وهب)، وهو مسجد قديم مهجور، وأرى أنّ جملة (آمنة بنت وهب) ما هي إلا تحريف جملة (الأميرة وهبة)، والأميرة وهبة هذه هي بنت الأمير أبي عليّ الحسن بن عبد الله بن علي، وأبوها الأمير الحسن هو أصغر أبناء مؤسس الدولة العُيونية عبد الله بن علي، فتكون وهبة حفيدة المؤسس إذاً.
وهنا في نهاية حديثي هذا أطالب موظفي هيئة السياحة الموقرة أن تعيد تسمية هذا المسجد باسمه التاريخي، وهو (المسجد الجامع)، وأتمنى هذه المرة أن لا تأخذهم العزة بالإثم، فيصرون على خطئهم كما فعلوا في مسجد جواثى.

الهوامش:


1. كان القرامطة محسوبين على الشيعة الإسماعيلية؛ في حين كان جل سكان إقليم البحرين شيعة اثني عشرية، ولهذا فقد وقعت بين السكان وبين القرامطة حروب ووقائع مهولة إبان تأسيس الأخيرين لدولتهم في إقليم البحرين، وقد قُتل من سكان البحرين من عبد القيس الكثير لأنهم لم يرضخوا للقرامطة، وقد تحول كل ذلك إلى كره واضح من سكان البحرين لهم، فكانوا يتحينون كل فرصة للخروج عليهم وإسقاط دولتهم حتى تحقق لهم ذلك في أواسط القرن الخامس الهجري بثلاث ثورات أسقطت دولتهم وأنهت حكمه في البحرين، وهذه الثورات الثلاث ثورة أبي البهلول العبدي في جزيرة أوال، وثورة يحيى بن العباس الجذمي العبدي في القطيف، وثورة عبد الله بن علي العُيوني العبدي في الأحساء، وقد تمكن هذا الأخير في النهاية من انتزاع حكم أوال من أبي البهلول أو من حكم بعده، ومن آل عباس الجذميين في القطيف ليصبح حاكماً مطلقاً لكل إقليم البحرين، وتفصيل ذلك كله في ديوان ابن المقرَّب وشرحه.

2. شارح مجهول من القرن السابع الهجري: شرح ديوان ابن المقرَّب؛ تحقيق عبد الخالق الجنبي (بيروت: دار المحجة البيضاء 2012م)؛ ج4: 2123 – 2127.

3. ناصر خسرو: سفر نامه؛ تحقيق يحيى الخشاب (بيروت: دار الكتاب الجديد 1983م)؛ الصفحة 143.

4. شارح مجهول من القرن السابع الهجري: شرح ديوان ابن المقرَّب؛ تحقيق عبد الخالق الجنبي (بيروت: دار المحجة البيضاء 2012م)؛ ج3: 1413 وما بعدها.

5. شارح مجهول من القرن السابع الهجري: شرح ديوان ابن المقرَّب (منبي - الهند: مطبعة دت برساد 1310هـ)؛ الصفحات 372 – 373.

الخرائط والصور التوضيحية


صورة فضائية مقتبسة عن موقع Bing.maps.com وقد أوضحت عليها موقع المسجد الجامع بالبطالية

المسجد الجامع بالبطالية كما يبدو من الجهة الغربية قبل ترميم هيئة السياحة والآثار
المسجد الجامع كما يبدو من الجهة الجنوبية الشرقية قبل ترميم هيئة السياحة والآثار
رواقا المسجد الجامع من الداخل قبل ترميم هيئة السياحة والآثار.
المسجد الجامع كما يبدو من الشرق بعد ترميم هيئة السياحة والآثار، والصورة مقتبسة من الشبكة
اللوحة التعريفية بالمسجد الجامع وقد كتب اسمه عليها (مسجد الجعلانية)، وهو خطأ تاريخي أوضحته من خلال البحث